عمر فروخ

209

تاريخ الأدب العربي

من يكن صائما فذا رمضان * خطّ بالنّور للورى أوّل اسمه - وقال ابن حمديس في الاعتذار عن الهجاء : يقولون لي : « لا تجيد الهجاء » ؛ * فقلت : « وما لي أجيد المديح » « 1 » ! فقالوا : « لأنّك ترجو الثّواب » . * وهذا القياس - لعمري - صحيح . فقلت : « صفاتي ؟ » فقالوا : « حسان » ؛ فقلت : « نسيبي ؟ » فقالوا : « مليح ! » « 2 » فقلت : إليكم ، فلي حجّة ، * وللحقّ فيها مجال فسيح - عفاف اللّسان مقال الجميل ، * وفسق اللّسان مقال القبيح . وما لي ولامرئ مسلم * يروح بسيف لساني جريح ! - وقال في الحماسة والفخر يتذكر بلاده ( صقلية ) : ولو أنّ أرضي حرّة لأتيتها * بعزم يعدّ السير ضربة لازب « 3 » . ولكنّ أرضي كيف لي بفكاكها * من الأسر في أيدي العلوج الغواصب « 4 » أحين يعاني أهلها طوع فتنة * يضرّم فيها ناره كلّ حاطب « 5 » ؟ ولم يرحم الأرحام منهم أقارب * تروّي سيوفا من نجيع الأقارب « 6 » . وأضحت بها أهواؤهم وكأنّها * مذاهبهم فيها اختلاف المذاهب . إذا ضاربوا في مأزق الضرب جردوا * صواعق من أيديهم في سحائب « 7 » . لهم يوم طعن السمر أيد مبيحة * كلى الأسد في كرّاتهم للثعالب « 8 » .

--> ( 1 ) ما لي أجيد المديح : لماذا أنا أجيد المديح ، فكيف أنا أجيد المديح ؟ . ( 2 ) فقلت : صفاتي ؟ - كيف تجدون الوصف في شعري ؟ . ( 3 ) السير ( الذهاب ، الرجوع ) إليها ضربة لازب ( تعبير أصبح مثلا ) : واجب ، لازم ( لا مفرّ من فعله ) . ( 4 ) فكاكها : فكّها ، إنقاذها . العلج : الفرنجي الذي لا يتكلّم العربية . ( 5 ) الحاطب ( الذي يجمع الحطب : أصحاب المصالح الشخصية ) . ( 6 ) روّى فلان فلانا من الماء : سقاه حتّى ارتوى ( امتلأ ) . نجيع : دم . ( 7 ) مأزق الضرب : مكان القتال الضيّق ( في المعركة الشديدة ) . صواعق ( سيوف تلمع كالصواعق : مجلوّة ، حادّة ، قاطعة ) . . . . في سحائب ( غمام يمطر دما ) . ( 8 ) الأسمر : الرمح . الكلى جمع كلية ( مقتل الإنسان - إذا بطل عمل الكليتين تسمّم بدن صاحبهما فمات ) - هؤلاء الأقارب يبيحون قتل الأسود ( قومهم وأقاربهم ) للثعالب ( للأعداء : أعداء الفريقين ) .